السيد محمد هادي الميلاني
203
محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )
الحكومة ظاهرية ، وأما الحكومة المطلقة الواقعية بين الجزء والمركب توجب التهافت بينما ولا يمكن الجمع بينهما ، وما نحن فيه كذلك . وثانيا - ان المصير إلى الحكومة والقول بمقتضاها ينافي ما تقدم من حديث الكرخي وعبد اللَّه بن سنان . هذا ، والتحقيق أن يقال : ان الحكومة ليست بالإضافة إلى جميع الآثار ، بل بالإضافة إلى خصوص بعض الآثار ، وهو عدم جواز الهبة والفرار من الزكاة ، كما أن ذلك مورد الحديث . وبعبارة أخرى : ان الحكم بحولان الحول انما هو بلحاظ التعبّد ، وقد استعملت جملة ( حال الحول ) بنحو الإسناد إلى غير ما هو له بهذا اللحاظ ، والمقصود منه - كما هو المقدار المتيقن - المنع عن الفرار من الزكاة الذي هو جائز في أثناء الحول ، والحديث ناصّ به . ثم إن جملة ( وجبت الزكاة ) اما حكم إنشائي محض تتوقف فعليته على بقاء النصاب والشرائط بطبع الحال إلى آخر السنة ، وأما هي بمعنى الثبوت للزكاة ، أي الحق الوضعي . وقد تقدم ان الوضع يمكن اعتباره بالفعل للمتقدم في سلسلة الموجودات التكوينية المنتهية إلى وجود الأمر المتأخر . وعلى هذا فقد اعتبر فعلا حق الزكاة في مورد الحديث في المائتي درهم التي تبقى بطبعها إلى آخر السنة عادة . هذا كله مضافا إلى أن الصحيحة المتضمنة لرؤية هلال الثاني عشر واردة في خصوص مورد الدراهم ، والتعدي عنه إلى حول الأنعام في غاية الاشكال . والحاصل : ان الحول عبارة عن الاثني عشر شهرا كاملا ، نعم برؤية